النووي
519
روضة الطالبين
الموصوف خيرا مما شرط ، فلا خيار ، وإن بان دونه ، فقد أطلق الغزالي في ثبوت الخيار قولين . وأما سائر الأصحاب ، فقالوا : إن شرط في الزوج نسب شريف فبان خلافه ، نظر إن كان نسبه دون نسبها ، فلها الخيار . وإن رضيت هي ، فلأوليائها الخيار ، وإن كان نسبه كنسبها أو فوقه ، إلا أنه دون المشروط ، فلا خيار لها على الأظهر ، وقيل : لا خيار قطعا ، ولا خيار للأولياء ، لأن الكفاءة حاصلة والشرط لا يؤثر في حقهم ، وإن شرط في الزوجة نسب فبان خلافه ، فطريقان ، أصحهما : أنه كهي فيثبت له الخيار إن كانت دون نسبه ، وإلا ، ففيه القولان . والطريق الثاني : لا خيار له قطعا لقدرته على الطلاق وعدم العار عليه . وإن شرطت حريته فخرج عبدا ، فإن كانت حرة ، فلها ولوليها الخيار ، وإن كانت أمة ، ففي ثبوت الخيار وجهان . وقيل : يثبت قطعا . قال الامام والمتولي : وإذا أثبتناه ، فهو للسيد دون الأمة ، فإن له أن يجبرها على نكاح عبد ، بخلاف ما إذا خرج الزوج معيبا ، فإن الخيار لها ، لأنه ليس للسيد إجبارها على نكاح معيب بأحد هذه العيوب . وإن شرط الزوج حرية الزوجة فخرجت أمة ، فإن كان الزوج حرا ، فله الخيار على المذهب ، وإن كان عبدا ، فلا خيار على المذهب ، وإن كان المشروط صفة أخرى ، فإن شرطت في الزوج فبان دون المشروط ، فلها الخيار ، وإن شرطت فيها ، ففي ثبوت الخيار له قولان لتمكنه من الطلاق . قلت : الأظهر ثبوته . والله أعلم . فرع في فتاوى البغوي : تزوجها بشرط البكارة ، فوجدت ثيبا ، فقالت : كنت بكرا فزالت البكارة عندك ، وقال : بل كنت ثيبا ، فالقول قولها بيمينها لدفع الفسخ ، ولو قالت : كنت بكرا فافتضني فأنكر ، فالقول قولها بيمينها لدفع الفسخ ، وقوله بيمينه لدفع كمال المهر . فصل إذا ظنت زيدا كفئا لها ، وأذنت في تزويجها إياه ، فبان غير كف ء ، فلا خيار لها ، كذا أطلق الغزالي ، وينبغي أن يفصل فيقال : إن كان فوات الكفاءة لدناءة نسبه أو حرفته ، أو فسقه ، فلا خيار ، وإن كان لعيبه ، فيثبت الخيار ، وإن كان لرقه ، فليكن الحكم كما سنذكره إن شاء الله تعالى متصلا بهذا فيمن نكحها ظانا حريتها فبانت أمة ، بل جانب المرأة أولى بإثبات الخيار .